الشيخ السبحاني
30
الأسماء الثلاثة
( المائدة / 47 ) فهذه المقاطع الثلاثة توضح أن التقنين أولا والحكم ثانيا حق مخصوص لله لم يفوضه إلى أحد من خلقه ولأجل ذلك يصف من يعدل عنه بالكفر تارة والظلم أخرى وبالفسق ثالثة . فهم كافرون لأنهم يخالفون التشريع الإلهي بالرد والإنكار والجحود . وهم ظالمون لأنهم يسلمون حق التقنين الذي هو خاص بالله إلى غيره . وهم فاسقون لأنهم خرجوا بهذا العمل عن طاعة الله . وأما عمل الفقهاء والمجتهدين فهو إما استخراج الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والاستخراج غير التشريع ، وإما تخطيط لكل ما يحتاج إليه المجتمع في إطار القوانين الإلهية ، والتخطيط غير التشريع . الخامسة : التوحيد في الطاعة والمراد أنه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلا الله تعالى فهو وحده الذي يجب أن يطاع وأما طاعة غيره فإنما تجب بإذنه وأمره . قال سبحانه : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ( البينة / 5 ) والدين في الآية بمعنى الطاعة أي مخلصين الطاعة له لا لسواه . وعلى ذلك فكل من افترض الله طاعته والانقياد لأوامره والانتهاء عن مناهيه فبإذنه سبحانه وأمره ، قال سبحانه : * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) * ( النساء / 64 ) . وبالجملة فهنا مطاع بالذات وهو الله سبحانه وغيره مطاع بالعرض وبأمره . السادسة : التوحيد في الحاكمية إن الحكومة حاجة طبيعية يتوقف عليها حفظ النظام بعد التشريع و